حيدر حب الله

517

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

عند التشكيك في صدور السنّة أو ظنيّتها أو مسئوليّتها عن الطائفيّة والجمود ، وإن تحدّث عن هذه الموضوعات ، وإنما ركّز حديثه على السنّة الواقعية ، ليسلب عنها الحجية والاعتبار . ولهذا ، أنكر أحمد أن تكون السنّة وحيا ، مفنّدا - من وجهة نظره - الاستدلال الذي أقامه الشافعي على حجيّتها ، والمتمثل باعتبار الحكمة الواردة في قوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ الجمعة : 2 إشارة إلى السنّة . وقد ركّز قاسم أحمد - كآخرين - جهوده على نسف الأدلّة التي طالما اعتبرت أدلّة قرآنية حاسمة على حجية السنّة ، حيث اعتبر الآيات الدالّة على لزوم إطاعة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم تعبيرا آخر عن الإلزام بإطاعة اللّه سبحانه ، وهكذا الحال مع اعتبار بعض الآيات النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم أسوة ، إذ اعتبر أحمد أن القدوة ليست سوى كون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أسوة في إيمانه والتزامه ، لا مطلقا ليصبح فعله معيارا . ولكي يسدّ قاسم أحمد إشكالية الصلاة وكيفيّتها ، وهي الإشكالية التي وقفت على الدوام في وجه نقّاد السنّة ، ذهب إلى أنّ الصلاة كالحج ظواهر معروفة أيّام العرب ، استمدّوها من شرعة إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يشرّع لهم صلاة ، بقدر ما أعاد إحياء ظاهرة قديمة كان لها وجود من قبل . وهكذا ، تعرّضت نظرية عدالة الصحابة التي ظلّت جاثمة على وعي المدرسة السنية ، لنقد مركّز من جانب معارضي نظرية السنّة ، كونها تعيق حركتهم النقدية بعض الشيء ، فرفضها جماعة منهم أبو رية وقاسم أحمد ، وما قيل عن الدكتور السوداني حسن الترابي وغيرهم من النقّاد المعاصرين المعروفين في الوسط الفكري العربي المعاصر اليوم . د - وبقيت الملاحظات التي تناثرت في كتابات الدكتور حسن الترابي ، حيث نقل رفضه لأخبار الآحاد ، ونفي إلزامية السنّة مطلقا ، كما فصّل - كغيره - بين الأفعال النبوية لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأفعال البشرية ، داعيا - كمن جاء قبله - إلى إعادة النظر في مناهج الجرح والتعديل . . وقد ألّفت ضدّه جملة كتب كان من بينها على سبيل المثال كتاب : الصارم المسلول في الردّ على الترابي شاتم الرسول . وهكذا استمرّ - وما يزال - مشروع نقد السنّة ، فتناقلت الصحف عام 1980 م إنكار الرئيس الليبي معمّر القذافي لها ، كما ذهب إلى استحالة وجود تواتر في النصوص في ظروف انتقال المجتمع العربي من الشفاهية إلى الكتابة الدكتور المعاصر عبد الرزاق عيد في كتابه : سدنة هياكل الوهم ، وتتالت أسماء الناقدين الذين أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر كلا من : أحمد صبحي منصور ، ونيازي عبد اللّه ، وعلي حسن عبد القادر الذي ثار عليه الأزهر عقب نشره كتابا عن الإمام الزهري و . . ثم نقده بعد ذلك أمثال الدكتور